الشيخ محمد رشيد رضا
220
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بالاتفاق من غير سبق طلب له أو من غير حسبان ، وأعثره عليه - أوقفه عليه وأعلمه به من حيث لم يكن يتوقع ذلك . وأصله من عثر ( كقعد ) عثارا وعثورا إذا سقط وأما معنى الآيات وتفسير نظمها فنبينه بما يلي : * * * يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أي حكم ما يقع بينكم من الشهادة أو كيفيته إذا نزلت بأحدكم أسباب الموت ومقدماته وأراد حينئذ أن يوصي هو أن يشهد اثنان الخ أو الشهادة المشروعة بينكم في ذلك هي شهادة اثنين من رجالكم ذوي العدل والاستقامة ، وذلك بأن يشهدهما الموصي على وصيته سواء ائتمنهما على ما يوصي به كما في واقعة سبب النزول أم لا ، ويترتب على اشهاده إياهما أن يشهدا بذلك ، ومن ايجاز الآية ان عبارتها تدل على الاشهاد والشهادة جميعا . والمراد بقوله « منكم » من المؤمنين وهو قول الجمهور ، وقيل من أقاربكم وروي عن الحسن والزهري وأخذ به كثير من الفقهاء أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ أي أو شهادة شهيدين آخرين من غير المسلمين أو من الأجانب ان كنتم مسافرين ونزلت بكم مقدمات الموت وأردتم الايصاء . وفي الكلام تأكيد شديد للوصية وللاشهاد عليها تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ استئناف بياني كأن السامع لما تقدم يقول وكيف بشهدان ؟ فأجيب بهذا الجواب أي تمسكون الشهيدين اللذين أشهدا على الوصية من بعد الصلاة . قال الأكثرون المراد صلاة العصر - لان النبي ( ص ) حلف عديا وتميما فيه ، ولأن العمل جرى عليه فكان التحليف فيه هو المعتاد المعروف ، ولأنه الوقت الذي يقعد فيه الحكام للقضاء والفصل في المظالم والدعاوى لاعتداله واجتماع الناس فيه إذ يكونون قد فرغوا من معظم أعمال النهار - أو لأن هذا الوقت وقت صلاة عند غير المسلمين أيضا فهو وقت ذكر اللّه الذي يرجى فيه اتقاء الكذب والخيانة منهم أيضا - أو لأن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى ، أو لأنها تحضرها ملائكة الليل والنهار فيتحرى المؤمن ان يكون بعدها متصفا بالكمال . وقيل إن المراد جنس الصلاة المفروضة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر فيكون